الشيخ محمد الصادقي

210

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

على نص الوجوب في الآية : « وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » ولا يقبل ذلك النص تقيداً بالميت منهما حيث الشهادة للَّه‌والقوامية بالقسط لا تتقيد بحال دون حال ، والأكثرية المطلقة من الشهادات هي على الأحياء ، و « إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً » تختص بالمشهود عليهم الأحياء ترحُّماً على فقير وإنتفاعاً من غني ، واتباع الهوى المحظور في حقل الشهادة كما في سائر الحقول لا يقبل التقيد بحال دون حال كما اللَّي في الشهادة أو الإعراض عن حق الشهادة محظوران على أية حال . فنص الآية من جهات عدة يطرد الرواية المختلَقة في المنع عن الشهادة على الوالد ، مهما أفتى بها من لا يؤصِّل القرآن بل ويستأصله في الأحكام وسواها ! . وهنا يتقدم « قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » على « شُهَداءَ لِلَّهِ » حيث الشهادة الصالحة للَّه‌في كل حقولها تتطلب القوامية بالقسط ، كما هناك معاكسة التقدم لمكان أن الشهادة بالقسط تتطلب قوامية للَّه ، فتلك الشهادة الصالحة الكريمة هي من خلفيات القوامية للَّه‌بالقسط . والقسط هو فضل فوق العدل ، وقد فرضه اللَّه تعالى في القوامية والشهادة للَّه ، وهما من قضايا الإيمان الصالح . ثم « شُهَداءَ لِلَّهِ » هنا كما « شُهَداءَ بِالْقِسْطِ » هناك هي الشهادة بأمر اللَّه لوجه اللَّه ، وقد تعم تلقي الشهادة للَّه‌وإلقاءها للَّه ، شهادةً طليقة لحضرة الربوبية دونما رعاية إلَّا حق اللَّه لا سواه ، ولا يعارض حقَّ اللَّه حقُّ أحد سواه فضلًا عن باطله أن تترك تلقي الشهادة وإلقاءها لنفسك أو الوالدين . إذاً ف « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » حالكونكم « شُهَداءَ لِلَّهِ » كما في سائر الحالات . « 1 »

--> ( 1 ) نصب « شُهَداءَ » إما على الحالية أو الوصفية ل « قَوَّامِينَ » أم هي خبر ثان ل « كُونُوا »